الحركة الشعبية تسعى للتحالف مع “التكتل الديمقراطي” لإعادة تشكيل المشهد السياسي الوطني

في تطور لافت للساحة السياسية المغربية، استضاف مقر حزب الحركة الشعبية في الرباط لقاء رسميا جمع قيادات الحزب بوفد من “التكتل الديمقراطي”، برئاسة المنسق الوطني المحامي زهير أصدور.
يأتي هذا الاجتماع في سياق مبادرات تسعى لتعزيز التقارب بين الأطراف السياسية وإعادة بناء تحالفات جديدة لمواجهة التحديات السياسية والاجتماعية في المغرب.
أهداف اللقاء وتوجهاته
اللقاء، الذي تم في جو من الحوار البناء، شهد طرح العديد من القضايا الهامة، أبرزها إمكانية انضمام “التكتل الديمقراطي”إلى حزب الحركة الشعبية، وهو ما يعكس الرغبة المشتركة للطرفين في تشكيل تحالف سياسي قوي.
وفي نفس السياق، أعربت قيادة الحركة الشعبية عن ترحيبها بهذا التقارب، معتبرة إياه خطوة استراتيجية لتعزيز حضور الحزب على الساحة الوطنية. كما أشار بعض المسؤولين داخل الحزب إلى أهمية الاستفادة من الطاقات والخبرات التي يمتلكها التكتل الديمقراطي، خاصة في ظل حاجة المشهد السياسي المغربي إلى تجديد الدماء وضخ طاقات جديدة.
في مقابل ذلك، أبدى وفد التكتل الديمقراطي مرونة وانفتاحا تجاه الفكرة، مشددين على ضرورة وضع رؤية مشتركة تتماشى مع مبادئ الديمقراطية ومصالح المواطنين، مؤكدين أن أي تحالف يجب أن يبنى على أسس متينة تراعي تطلعات الشعب المغربي في التنمية والإصلاح.
رؤية الحركة الشعبية: نحو بديل حركي جديد
يعتبر حزب الحركة الشعبية أحد أعرق الأحزاب في المغرب، ويهدف هذا اللقاء إلى تعزيز مكانته في ظل التحولات الكبيرة التي تشهدها الخارطة السياسية.
ويطرح الحزب من خلال هذه المبادرة، فكرة بناء “بديل حركي” قادر على استيعاب التغيرات،سواء على مستوى القاعدة الشعبية أو النخبة السياسية. ويؤمن الحزب بأن الانفتاح على قوى سياسية ناشئة مثل “التكتل الديمقراطي”يمكن أن يمنحه دفعة جديدة، خاصة مع تزايد أهمية التنسيق بين مختلف القوى لتقديم حلول أكثر فاعلية للتحديات الراهنة.
التكتل الديمقراطي: قوة سياسية صاعدة

“التكتل الديمقراطي المغربي”، الذي تأسس في يونيو 2022، يضم مجموعة من القيادات والشخصيات السياسية التي يقودها الزعيم السياسي والنقابي حميد شباط، قبل انسحابهم من حزب “جبهة القوى الديمقراطية”إثر خلافات داخلية أدت إلى استبعاد شباط من الحزب.
وقد استطاع التكتل، خلال فترة قصيرة، أن يبرز كقوة سياسية واعدة بفضل رؤيته الإصلاحية التي ترتكز على التنمية الشاملة وتعزيز العدالة الاجتماعية. ويرى قادة التكتل في التحالف مع الحركة الشعبية فرصة لتعزيز تأثيرهم وإيصال أفكارهم إلى شريحة أكبر من المواطنين.
تداعيات اللقاء على الخارطة السياسية
في ظل التغيرات المتسارعة التي يشهدها المشهد السياسي المغربي، ينظر إلى هذا التقارب بين الحركة الشعبية والتكتل الديمقراطي باعتباره خطوة قد تحدث تحولات جذرية في موازين القوى. فالتحالف المحتمل بين الحزبين قد يساهم في إعادة تشكيل الكتلة الوسطى،التي يعول عليها لمواجهة تحديات كبرى مثل التنمية الاقتصادية،تعزيز الحريات السياسية ومحاربة الفساد.
من جهة أخرى، يثير هذا التحالف اهتمام المحللين السياسيين،الذين يرون أن نجاحه يعتمد على مدى قدرة الطرفين على تجاوز الخلافات وتوحيد الرؤى. كما يشيرون إلى أن المشهد السياسي المغربي يمر بمرحلة مفصلية تتطلب تعاونا غير مسبوق بين مختلف القوى لإحداث تغيير حقيقي وملموس في حياة المواطنين.
الخطوات المستقبلية
وفقا لمصادر مطلعة، فإن اللقاء يعد بداية لسلسلة من الاجتماعات بين الطرفين تهدف إلى وضع آليات واضحة للتنسيق والعمل المشترك. من المتوقع أن تشمل هذه الاجتماعات مناقشة القضايا الوطنية الكبرى مثل الإصلاح التعليمي، دعم التنمية المحلية، وتعزيز دور المرأة والشباب في الحياة السياسية.
كما يتوقع أن يتم الإعلان عن تفاصيل أوفى حول هذا التعاون المحتمل في المستقبل القريب، وهو ما يجعل الأنظار مسلطة على مخرجات هذه اللقاءات وانعكاساتها على المدى المتوسط و البعيد.