أخبارالحكومةالرئيسية

صراع النقل التقليدي والتطبيقات الذكية بين سحب “رخص الثقة”ومنحها للمهنيين

بدأت وزارة الداخلية المغربية في اتخاذ إجراءات صارمة ضد سائقي سيارات الأجرة الذين يستخدمون تطبيقات التنقل الذكية،مثل “إندرايف” و”يانغو”،حيث باشرت ولاية جهة الرباط- سلا- القنيطرة تطبيق عقوبات إدارية تمثلت في سحب مؤقت لـ”رخص الثقة” لمدة تصل إلى ثلاثين يوما. هذه الرخص تمنح للسائقين المهنيين لتأكيد أهليتهم للقيادة وفقًا للقوانين المعمول بها.

أسباب العقوبات والإجراءات المتخذة

جاءت هذه العقوبات بعد شكاوى من هيئات مهنية لسيارات الأجرة،تعبر عن تضررها من المنافسة غير العادلة التي تشكلها تطبيقات التنقل الذكية. وأوضحت مصادر مطلعة أن العقوبات شملت أيضا تقديم تعهدات مصادق عليها من قبل السائقين،تتضمن التزاما باحترام الضوابط القانونية والمهنية المنظمة لقطاع النقل العمومي.

صدام بين “الطاكسيات” والتطبيقات الذكية

تفاقمت الصدامات بين سائقي سيارات الأجرة ومستخدمي تطبيقات النقل الذكية في العاصمة الرباط ومدن أخرى،مما دفع مهنيي القطاع إلى اللجوء لمصالح ولاية الجهة للتدخل.وبرزت هذه الصدامات بشكل واضح بعد تحول عدد من السائقين المهنيين إلى العمل بواسطة التطبيقات الذكية،لما توفره من أرباح مغرية وحرية أكبر في ساعات العمل، بعيدا عن تكاليف كراء المأذونيات و”الروصيطا” (الواجبات اليومية).

موقف وزارة الداخلية وتوجهات المستقبل

تعهد عبد الوافي لفتيت،وزير الداخلية،بالعمل على إيجاد حلول مشتركة لأزمة النقل بين سيارات الأجرة والتطبيقات الذكية،مشددا على ضرورة عدم تجاهل الأشكال الجديدة من النقل.وأكد الوزير خلال جلسة بمجلس المستشارين أن الوزارة تُجري حاليا دراسات لإيجاد حلول تنظيمية لتقنين نشاط تطبيقات النقل الحضري في المغرب،مشيرا إلى ضرورة التوفيق بين النموذجين التقليدي والذكي لضمان استفادة المواطنين من خدمات نقل آمنة ومريحة.

المخاطر الأمنية والتحديات القانونية

زاد استخدام التطبيقات الذكية في النقل الحضري من المخاطر الأمنية، حيث يلجأ بعض السائقين إلى استعمال هويات ووثائق سيارات غير صحيحة خوفا من تربص سائقي سيارات الأجرة بهم عبر التطبيقات للإيقاع بهم وتسليمهم للسلطات الأمنية بتهمة النقل السري.وأوضحت مصادر مطلعة أن غياب إطار تشريعي واضح ينظم هذا النشاط يعقد الوضع، خاصة مع تسجيل السائقين كمقاولين ذاتيين لتبرير نشاطهم.

توجهات الحكومة نحو التقنين والتنظيم

أكد محمد عبد الجليل،وزير النقل واللوجيستيك الحالي،أن تقنين النقل عبر التطبيقات الذكية مرهون بتوافق جميع المتدخلين في قطاع النقل. كما أشار إلى أن الوزارة تعمل على إطلاق دراسة وطنية لإعادة هيكلة قطاع النقل العمومي، وتشمل هذه الدراسة النظر في إدماج تطبيقات النقل الذكية في النظام القانوني الحالي.

تداعيات الأزمة وآفاق الحلول

تتطلب هذه الأزمة مقاربة متوازنة تحمي حقوق سائقي سيارات الأجرة التقليديين وتضمن في الوقت ذاته استفادة المواطنين من الخدمات الذكية التي أصبحت جزءا لا يتجزأ من الحياة الحضرية.من المتوقع أن تسفر الدراسات الحكومية عن حلول عملية لتنظيم السوق،بما يعزز التنافسية العادلة ويحافظ على سلامة وأمن الركاب.

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button