خامس رمضان : دخول أحمد الهيبة بن ماء العينين إلى مراكش من أجل صد الاستعمار

في اليوم الخامس من رمضان من عام 1330 هـ/ 1912 م، دخل المجاهد المغربي المعروف أحمد الهيبة بن ماء العينين إلى مدينة مراكش، لمحاولة الوقوف في وجه التغلغل الاستعماري بالجنوب المغربي، وقد ورد تحديد هذا التاريخ في كتاب “الإعلام بمن حل بمراكش وأغمات من الأعلام» – ج 2 ص 477، لمؤلفه العباس بن ابراهيم السملالي، وتحقيق مؤرخ المملكة المغربية الأسبق عبد الوهاب بن منصور.
قال السملالي في المصدر المذكور: “وفي يوم الأحد 5 رمضان دخل في جموع عديدة وكانت الخيل مصطفة صفين ممتدين من ظاهر المنارة أحد جنات المخزن إلى باب يغلى، وقد عجبت من كثرة تلك الجموع … فعمروا ديار المخزن هنا كدار أحمد وأكدال والمشاور وغير ذلك، ثم كلف أهل مراكش بضيافتهم كل يوم وبإعطاء مئونة خيل نحو ثلاثمئة وخمسين تكون حرسا بالأبواب وعلى ضواحي المدينة، ونودي باسقاط المكس والفريضة، وفي الغد طلع أعيان البلد علماء وأشراف وغيرهم لتهنئته، ثم نادى المنادي أيضاً بمقتضى الحدود الشرعية الاقتصاصية وبالنهي عن الحرابة وغيرها من أنواع الفساد وبأن صداق الثيب بسيطة ونصف، وصداق البكر ثلاث بساسيط، وبقي ولاة مراكش كل واحد في محله ولم يعزل منهم أحد، ثم وجه على الأعيان وأمرهم بمبايعته، فكتبوا له خطوطهم بذلك ثم كتبت له بيعة أخرى بسيطة … وتواردت عليه القبائل المجاورة لمراكش وأدوا له الطاعة ووعدهم بالنصرة وجعل عليهم مقدمين عوضا عن العمال الذين كانوا عليهم ولم يسمهم قوادا … وأمر نظار الأحباس الكبرى بدفع الوفر الذي عندهم فاجابوا بأن لا وفر فأمر بمحاسبتهم وانكبت العامة على الشكاية لديه في القضايا الشرعية وغيرها …”.
وجاء في ترجمة أحمد الهيبة بموقع الشيخ ماء العينين : ولد الشيخ أحمد الهيبة بن الشيخ ماء العينين في “أزوكي” بمنطقة “آدرار” ليلة الاثنين الأولى من شهر رمضان، عام أربعة وتسعين بعد المائتين والألف 1294هـ ( الموافق ايوم 9 شتنبر 1877م )، والدته هي التقية العابدة ميمونة بنت أحمد بن علي، وهو الحادي عشر من أولاد الشيخ ماء العينين.
جاء في قرة العينين وسحر البيان “أن والده الشيخ ماء العينين كان يسميه دليل الخيرات ويقول: إنه ما دخل عليه يوما إلا جاء خير بأثره. وكان يكلفه بالمهام العظيمة إلى الملوك والأمراء. كما كان محببا وضع الله حبه في القلوب، لا تجد أحدا إلا يحبه ولو لم تتقدم له معرفة به. وكان إماما حافظا، مشاركا في جميع الفنون خبيرا بها، منقولا ومعقولا ولا سيما فن العربية، فله فيه اليد الطولى والغاية القصوى. وكان شاعرا مجيدا وله ديوان كبير. أعطاه والده تاجا كان عليه وعمامة وأمره بلبسهما.
قام بالأمر بعد شيخنا الشيخ ماء العينين رضي الله عنه بإجماع من أبنائه وأقاربه وتلامذته، ثم اجتمع عليه أهل سوس وبايعوه على الجهاد وذلك يوم الاثنين الثامن عشر من جمادى الأولى عام ثلاثين بعد ثلاثمائة وألف فنهض حتى دخل مراكش في شهر رمضان من ذلك العام وخرج منه ودخل رودانة أواخر رمضان وجاهد فيها ما شاء الله ولبث فيها سبعة أشهر وسبعة عشر يوما ثم خرج منها ونزل موضعا بالفحص من بلاد هشتوكة يقال له أسرْسيفْ وجاهد فيه ما شاء الله ولبث فيه سبعة أشهر وسبعة عشر يوما ثم ارتحل منه ونزل موضعا يقال له تيمكير في الجبل وجاهد فيه ما شاء الله ولبث فيه عاما ثم رحل منه ونزل أكردوس وجاهد فيه إلى أن توفي .
توفي رحمه الله في قرية أكردوس بإقليم سوس المغرب يوم الثلاثاء 18 من شهر رمضان عام 1337هـ 18 يونيه 1919م مسموما على يد أحد عملاء الفرنسيين دس له السم في جورب أهداه له.