متى تُعيّن بريتوريا سفيرها الثالث بدولة القبائل؟

في مسلسل “الرحلات الدبلوماسية الغريبة” الذي يبدو أن جنوب إفريقيا تصر على بطولته، أعلنت بريتوريا عن تعيين سفير لها لدى “جبهة البوليساريو” الانفصالية. وكأنها تقول للعالم: “نحن نُحب السير عكس التيار، وإن كان التيار فيضانًا جارفًا!”
قدم السفير أوراق اعتماده لإبراهيم غالي، الذي بات يُمثل كيانًا لا وجود له إلا في خيال داعميه. مشهد عبثي بامتياز: دبلوماسي يُسلّم أوراقه لشخص يُمثل كيانًا تُنكره أغلب دول العالم، وكأننا أمام مسرحية عنوانها: “حين تُصبح السياسة فنًّا للفانتازيا”.
لكن ما يثير السخرية أكثر هو التناقض الفاضح في مواقف جنوب إفريقيا.
بريتوريا تدّعي دعم “حق الشعوب في تقرير المصير”، لكنها — ويا للعجب — تتجاهل تمامًا مأساة دولة القبائل المحتلة شمال الجزائر.
هذا الشعب الذي يناضل منذ سنوات من أجل حقوقه المشروعة وحريته، يُواجه القمع والتهميش على يد النظام الجزائري، ومع ذلك لم نسمع لبريتوريا صوتًا واحدًا تضامنيًا أو مطالبةً بالاستقلال لهذا الشعب.
فكيف تُفسر جنوب إفريقيا هذا الانحياز الأعمى؟ كيف تُدافع عن كيان وهمي لا أثر له في القانون الدولي، بينما تغض الطرف عن قضية دولة القبائل، وهي حقيقة تاريخية وجغرافية، يُنادي شعبها علنًا بحق تقرير المصير؟ يبدو أن “مبادئ” بريتوريا تعمل بنظام الانتقائية — تدعم “الشعوب” عندما يتوافق ذلك مع أجندتها السياسية، وتُدير ظهرها عندما يُصبح الدفاع عن الحرية والحق مُحرجًا لحلفائها.
وفي ظل الدعم الدولي المتزايد لمغربية الصحراء، وفتح القنصليات بالأقاليم الجنوبية، تستمر بريتوريا في العزف على آلة أوتارها مقطوعة، متحدية كل أصوات العقل والواقع. فمتى تُقرر جنوب إفريقيا أن تحزم حقائبها في الاتجاه الصحيح بدلًا من التوهان في صحراء الأوهام؟
ربما علينا أن نسأل: هل تخطط بريتوريا لرحلة رابعة؟ أم أن الرحلات الثلاث كافية لإثبات أن البوصلة الدبلوماسية تحتاج إلى تصحيح جذري؟