أخبارالرئيسيةجهات المملكة

اعتداء سيدةعلى قائد بتمارة يودي بها الى سجن العرجات

بقلم:أحمد بيضي

في دولة القانون والمؤسسات، لا يمكن القبول بأي شكل من أشكال الاعتداء، سواء كان صادراً عن رجل سلطة ضد مواطن أو عن مواطن ضد رجل سلطة، فسيادة القانون تقتضي التعامل بحزم مع كل أشكال العنف والإهانة، ورفض “الحكرة” أو الظلم تحت أي مبرر، إذ لا يجوز أن يُسمح لأي طرف بتجاوز حدوده خارج إطار القانون.

في هذا السياق، أثار الحادث الذي تعرض له قائد الملحقة الإدارية السابعة بتمارة ردود فعل واسعة وساخطة، بعدما انتشر مقطع فيديو يوثق لحظة اعتداء سيدة عليه، بالصفع المتكرر، وهذه الواقعة دفعت السلطات القضائية إلى التدخل بسرعة، حيث أصدرت النيابة العامة بالرباط أمرا باعتقال السيدة المعتدية ومرافقيها، وإيداعهم سجن العرجات، في انتظار أولى جلسات محاكمتهم يوم الأربعاء 26 مارس الجاري.

https://www.facebook.com/share/v/1YGs9wMs7B

يضمن القانون المغربي حماية رجال السلطة أثناء أداء مهامهم، وفقا لما جاء في المادة 9 من الظهير الشريف رقم 67-08-1، التي تؤكد على مسؤولية الدولة في توفير الحماية والتعويض عن أي أضرار قد تلحق بهم خلال مزاولة عملهم، كما أن المادة 263 من القانون الجنائي تجرم الاعتداء أو الإهانة الموجهة إلى موظف عمومي أثناء تأدية مهامه، باعتبار الأمر مساسا بهيبة الدولة.

لا جدال في أن هذا الأمر يستوجب تطبيق القانون بصرامة لضمان احترام المؤسسات، غير أن العدالة الحقيقية تقتضي كذلك ألا يكون هناك كيل بمكيالين، بل يجب أن يكون الجميع سواسية أمام القانون، وأن تتم محاسبة أي تجاوز، سواء كان من طرف رجل سلطة أو مواطن، بما يضمن التوازن بين حماية الموظفين العموميين وضمان حقوق المواطنين.

الحادثة، غير المقبولة طبعا، خلفت موجة استنكار واسعة بين المواطنين، حيث طالب البعض بضرورة إنزال أقصى العقوبات على المعتدين لضمان عدم تكرار مثل هذه السلوكيات، فيما شدد آخرون على أن العدالة لا تعني الانحياز لطرف على حساب آخر، بل تستوجب معاقبة أي شخص يخرق القانون، بغض النظر عن صفته.

ومع اقتراب موعد المحاكمة، يظل الرأي العام مترقبا لما ستسفر عنه الإجراءات القضائية، في انتظار أن يسود الإنصاف، ويُطبق القانون بحياد وعدالة، بعيدا عن أي انحياز أو تمييز، بما يضمن حماية كرامة الجميع، سواء كانوا موظفين عموميين أو مواطنين عاديين.

وتعيد هذه الحادثة فتح باب النقاش حول العلاقة بين المواطنين ورجال السلطة، خاصة في ظل التوترات التي تشهدها بعض الحالات المشابهة، فرغم أن القانون يمنح رجال السلطة صلاحيات تفرض احترامهم أثناء أداء مهامهم، إلا أن هذا لا يعني بأي حال من الأحوال تجاوز مبدأ العدالة أو المساس بكرامة المواطنين، بالمقابل، لا يمكن القبول بأي اعتداء على رجال السلطة أو عرقلة عملهم، لما لذلك من تأثير على استقرار المؤسسات واحترام النظام العام.

إن هذه الواقعة تسلط الضوء على الحاجة الملحة إلى تعزيز ثقافة احترام القانون لدى الجميع، من خلال تكريس مبدأ المساواة أمام القضاء وضمان عدم الإفلات من العقاب لأي طرف يتجاوز حدوده، فالمسألة لا تتعلق فقط بتطبيق العقوبات، بل بمعالجة شاملة تساهم في بناء علاقة متوازنة بين المواطن ورجل السلطة، قوامها الاحترام المتبادل، والمسؤولية المشتركة في الحفاظ على النظام العام.

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button