
طالبت المنظمات غير الحكومية الصحراوية في بيان لها بالكشف عن الحقيقة بشأن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان وكرامة ضحايا البوليساريو والأجهزة الامنية الجزائرية، كما دعت الى احصاء محتجزي مخيمات الرابوني بصحراء تندوف جنوب الجزائر.
وجاء في البيان، إن الاحتفال باليوم الدولي للحق في معرفة الحقيقة بشأن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان وكرامة الضحايا في 24 مارس من كل سنة، يعد بمثابة دق ناقوس خطر لتراكم خيبات امل الضحايا في مختلف مناطق المعمور جراء تقاعس الحكومات وهيئات الأمم المتحدة وباقي أصحاب المصلحة الاخرين عن حمايتهم، وعدم فعل شيء يضمن القيام بأعمال كشف الحقيقة والتعريف بتلك الماسي وتعزيز المعرفة بها على نطاق واسع، إضافة الى مسارات الجبر وتعزيز المساءلة وتجويد السياسات والتشريعات المكافحة لارتكاب الانتهاكات الجسيمة.
ويعتبر تحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية بحسب نفس البيان، أن شراسة مكافحة الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، لا ينبغي أن يبقى شأنا خاصا بالمدافعين عن حقوق الإنسان والنشطاء والضحايا وأفراد أسرهم الى الأبد، بل يجب على الحكومات الانخراط الفوري والفعال في بناء الحقيقة، إسهاما منها في رتق تشققات المجتمعات التي ظلت ترزح تحت وطأة الدول الديكتاتورية المتسلطة وأنظمة الحكم العسكري والجهات المسلحة غير الدولتية، التي لا تفي بأي التزام من التزامات القانون الدولي في مجال حقوق الإنسان.
ويشجع البيان، تحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية السلطات العمومية والمجلس الوطني لحقوق الإنسان، بحشد الجهود لتعزيز برامج تذكر ضحايا الانتهاكات الجسيمة السابقين وإعادة تسليط الضوء على عمل هيئة الإنصاف والمصالحة باعتبارها الفيصل بين حقبة وصفت بسنوات الرصاص، ومرحلة أسست لمصالحة وطنية، أعادت الثقة بين الحاكمين والمحكومين وأقرت الحقوق والحريات ودولة الحق والقانون ودسترة حقوق الإنسان.
ويوصي تحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية، كافة مكونات المجتمع المدني المغربي بالانتصار لقيم التعاون والمناصرة لذاكرتنا الجمعية ونشر إرثنا المرتبط بمسار العدالة الانتقالية ومنجزها وجلسات استماعها وقصص الضحايا والتغييرات الكبرى التي طالت بنية الدولة، تنفيذا لالتزاماتها بموجب توصيات الهيئة، على نطاق واسع لتعريف الأجيال القادمة بالمحن التي تجاوزها الشعب المغربي بشجاعة، عبر انصهار قوي للإرادة الملكية بمطالبات الحركة الحقوقية المغربية و تطلعات المغاربة في مستقبل يستند إلى سيادة القانون وحفظ الحقوق وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وفي سياق اخر، ما زال تحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية يشعر بالقلق الشديد من استمرار تعرض الاف الصحراويين لانتهاكات جسيمة في منطقة غير خاضعة لسلطة القانون جنوب غربي الجزائر، حيث يسود تنظيم عسكري يدعى البوليساريو، بتفويض صريح من السلطات الجزائرية لولايتها القانونية والقضائية، منذ إنشاء المخيمات.
ويرى التحالف أن الوقت قد حان لفتح النقاش حول ما يتعرض له الصحراويون المحتجزون بمخيمات تندوف، وتسليط الضوء بشكل أعمق على السياقات والظروف التي ساهمت في تردي وضعية الحقوق والحريات بالمخيمات، وحجم الانتهاكات وبشاعتها وطابعها الممنهج، إسهاما في تعزيز الحق في معرفة الحقيقة بشأن الانتهاكات الجسيمة بمخيمات تندوف.وإذ يأسف تحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية على استمرار تفويض صلاحيات السلطات الجزائرية في حماية قاطني المخيمات وتمتعهم بالحق في ولوج سبل انتصاف فعالة، فإنه يدعو الأمم المتحدة والمجتمع الدولي الى تشجيع الجزائر على إلغاء هذا التفويض المخالف لمقتضيات العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والسماح بإحصاء ساكنة المخيمات، لضمان توفرهم على مركز قانوني، وفتح تحقيقات شاملة لكشف حقيقة ما جرى بتلك المنطقة منذ 1975، وجبر ضرر الضحايا وأفراد أسرهم وتعزيز فرص مساءلة المرتكبين لتلك الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان المنتسبين لتنظيم البوليساريو وأجهزة الامن الجزائري.