
بقلم: الاستاذ مولاي الحسن بنسيدي علي
في قلب إقليم فالنسيا، تحتضن حاضرة ألكسير زوارها بهدوئها الأخّاذ، وجمالها الساحر، ووداعة أهلها الذين يعكسون أصالة المكان وعراقة تاريخه.
إنها مدينة تتنفس النقاء، حيث تمتد بساتين البرتقال والكاكي والزيتون والكيوي كلوحات طبيعية خضراء تفيض بالحياة، وتمنح المكان سحرًا فريدًا يُسرّ الناظر ويبهج القلب.
لكن ما يميز ألكسير، إلى جانب طبيعتها الآسرة، هو حسن تدبيرها وحرص سلطتها المحلية على جعلها واحة للراحة والجمال.
ففي كل شارع من شوارعها النظيفة، وفي كل زقاق ينبض بالحياة، يتجلى الإخلاص والتفاني في العمل الذي تحمله رؤية عمدة المدينة، المحامي والرجل القانوني والأكاديمي المتمكن، والذي يجمع بين الكفاءة والتواضع، بين الجدية الإدارية ورحابة الصدر.
كان لي شرف لقاء عمدة ألكسير للمرة الثانية السيد Alberto Miguel Primo Llàcer، هذه المرة في مكتبه، حيث استقبلني بترحاب ينم عن سمو أخلاقه ورقي تعامله. كان اللقاء وديًا، بحضور الصديق والفاعل الجمعوي عبد الكريم البزضوضي ، فتناولنا الحديث عن اهتماماتنا المشتركة، وعن القيم الثقافية التي تجمع بين شعوب الضفتين.
وحين دعوته لزيارة المغرب، وبالأخص مدينة الناظور، أبدى حماسه واستعداده، في خطوة تعكس انفتاحه واهتمامه بالتبادل الثقافي.
وحين علم العمدة أنني كتبت مقالات عن مدينته، أهداني كتابًا فاخرًا، مجلدًا وضخمًا، يوثق تاريخ هذه الحاضرة العريقة، وكأنما أراد أن يُطلعني أكثر على روح المكان، ويمنحني مفتاحًا آخر لفهم تفاصيلها وخصوصياتها.
وفي لحظة تحمل معاني الود والاحترام المتبادل، التقطنا صورة تذكارية في مكتبه، توثق هذا اللقاء الذي جمع بين الأدب والقانون، بين البحث الأكاديمي والكتابة الحرة والعمل الجمعوي.
إنه نموذج فريد للمسؤول الناجح، الذي لا تقتصر مهامه على التدبير الإداري فحسب، بل يمتد تأثيره ليشمل دعم الثقافة، وتشجيع الفكر، والانفتاح على التجارب الإنسانية الراقية.
فالعمدة Alberto Miguel Primo Llàcer ليس مجرد رجل سياسة، بل هو مثقف أصيل، وباحث أكاديمي يحمل شهادة الدكتوراه في القانون، ما يضفي على رؤيته الإدارية بعدًا فكريًا عميقًا.
ألكسير، هذه الحاضرة الوادعة التي يحيط بها بساط أخضر من الطبيعة، لم تكن مجرد محطة عبور، بل كانت لحظة تأمل في جمال المكان، ولقاءً مع شخصية قيادية استثنائية، تدرك أن المدينة ليست فقط عمرانًا، بل هي روح تُصاغ بالعلم والعمل والتواضع.
وآمل ان القاه بالمغرب وبمدينة الناظور الجميلة لنؤسس معا لفعل ثقافي وفكري جاد .